الخطيب الشربيني
118
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
لما قالوا ) * الآية وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود فقط لأنه الجزء الأخير ؟ أوجه ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح والأول : هو ظاهر الآية الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعا . ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة لمن ظاهر منها بطلاق أو غيره لاستقرارها بالامساك ، ولو قال لزوجاته الأربع : أنتن علي كظهر أمي ، فمظاهر منهن فإن أمسكهن زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن فيلزمه أربع كفارات فإن ظاهر منهن بأربع كلمات صار عائدا من كل واحدة من الثلاث الأول ، ولزمه ثلاث كفارات ، وأما الرابعة فإن فارقها عقب ظهارها فلا كفارة عليه فيها ، وإلا فعليه كفارة . ( والكفارة ) مأخوذة من الكفر وهو الستر لسترها للذنب تخفيفا من الله تعالى وسمي الزراع كافرا لأنه يستر البذر . وتنقسم الكفارة إلى نوعين : مخيرة في أولها ومرتبة في آخرها وهي كفارة اليمين ومرتبة في كلها وهي كفارة القتل والجماع في نهار رمضان ، والظهار . والكلام الآن في كفارة الظهار وخصالها ثلاثة : الأول ( عتق رقبة ) للآية الكريمة وللرقبة المجزئة في الكفارة أربعة شروط ذكر المصنف منها شرطين الشرط الأول : ما ذكره بقوله : ( مؤمنة ) ولو بإسلام أحد الأبوين أو تبعا للسابي أو الدار ، قال تعالى في كفارة القتل : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * وألحق بها غيرها قياسا عليها أو حملا لاطلاق آية الظهار على المقيد في آية القتل ، كحمل المطلق في قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * على المقيد في قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * الشرط الثاني ما ذكره بقوله : ( سليمة من العيوب المضرة بالعمل ) إضرارا بينا لأن المقصود تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار . وإنما يحصل ذلك إذا استقل بكفاية نفسه وإلا فيصير كلا على نفسه أو على غيره . تنبيه : قال الأصحاب : ملاحظة الشافعي في العيب هنا ما يضر بالعمل نظير ملاحظته في عيب الأضحية ، ما ينقص اللحم لأنه المقصود فيها وفي عيب النكاح ما يخل بمقصود الجماع وفي عيب المبيع ما يخل بالمالية فاعتبر في كل موضع ما يليق به فيجزئ ، صغير ولو ابن يوم حكم بإسلامه لاطلاق الآية الكريمة ولأنه يرجى كبره كالمريض يرجى برؤه ، وأقرع وهو من لا نبات برأسه ، وأعرج يمكنه تتابع المشي بأن يكون عرجه غير شديد ، وأعور لم يضعف عوره بصر عينه السليمة ، وأصم وهو فاقد السمع ، وأخرس إذا فهمت إذا فهمت إشارته ويفهم بالإشارة ، وفاقد أنفه وفاقد أذنيه وفاقد أصابع رجليه ، ولا يجزئ زمن ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد أو فاقد أنملتين من غيرهما ، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد . ولا يجزئ هرم عاجز ولا مريض لا يرجى برؤه . فإن برئ بان الاجزاء على الأصح . الشرط الثالث : كمال الرق في الاعتاق عن الكفارة ، فلا يجزئ شراء قريب يعتق عليه بمجرد الشراء